أبي الفرج الأصفهاني
50
الأغاني
وقلَّد السيف على غنجه كأنه في وقعة الدّاحس أقول لمّا أن بدا مقبلا يا ليتني فارس ذا الفارس [ 1 ] سماء تعوقني عن سماء : أخبرني الأخفش ، قال : حدّثني محمد بن يزيد قال : دامت الأمطار بسرّ من رأى ، فتأخّر الحسن بن وهب عن محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو يومئذ وزير ، والحسن يكتب له ، فاستبطأه [ 2 ] محمد بن عبد الملك ، فكتب إليه الحسن يقول : أوجب العذر في تراخي اللقاء ما توالى من هذه الأنواء لست أدري ماذا أقول وأشكو من سماء تعوقني عن سماء غير أني أدعو على تلك بالثّك ل وأدعو لهذه بالبقاء فلام الإله أهديه غضّا لك مني يا سيّد الوزراء مساجلة بينه وبين الحسن بن وهب : أخبرني الصّوليّ ، قال : حدّثنا محمد بن موسى ، قال : اعتلّ الحسن بن وهب ، فتأخّر عن محمد بن عبد الملك أياما كثيرة ، فلم يأته رسوله ، ولا تعرّف خبره ، فكتب إليه الحسن قوله : أيّهذا الوزير أيّدك اللَّا ه وأبقاك لي بقاء طويلا أجميلا تراه يا أكرم النا س لكيما أراه أيضا جميلا إنني قد أقمت عشرا عليلا ما ترى مرسلا إليّ رسولا [ 3 ] / إن يكن موجب التعمّد في الصّ حّة منّا عليّ منك طويلا [ 4 ] فهو أولى يا سيد الناس برّا وافتقادا لمن يكون عليلا فلما ذا تركتني عرضة الظَّنّ من الحاسدين جيلا فجيلا ؟ ألذنب فما علمت سوى الشك ر قرينا لنيّتي ودخيلا ؟ أم ملال ، فما علمتك للصا حب مثلي على الزمان ملولا ؟ قد أتى اللَّه بالشفاء فما أع رف مما أنكرت إلا قليلا وأكلت الدّرّاج وهو غذاء أفلت علَّتي عليه أفولا [ 5 ]
--> [ 1 ] في م ، أ : « راكب » بدل « فارس » . [ 2 ] ب ، س : « فاستبطأ » . [ 3 ] في هج : « شهرا » بدل « عشرا » . [ 4 ] في م : « التعهد » بدل « التعمد » . [ 5 ] الدراج : كرمان طائر من طير العراق أرقط ، وفي هج « الدجاج » بدل « الدراج » .